إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 يونيو 2012

السفر عبر الاثير واختراق الحجب

تفترق عن جسدك لتسافر عبر الاثير مخترقا حجب من النسيان وسنوات من الزمن فاطعا في لحظات ملايين الاميال الزمنيه محملا بكل عواطف الانسان من الخير وبذرات الشر
تجتاز حدود الادراك البشري لتلتحق باعزاء غادروا او اصدقاء فارقوا او احباب رحلوا
تختار موعد حط الرحال بلا انتظام ولكن بدقة  تتذكر بسمة قريب او همسة حبيب او ضحكة غريب فيتحرك داخلك نوع من الاحساس لايمكن وصفه انه ليس الفرح ولا الحزن لا الحب ولا الكراهية يختلف عن كل تلك المسميات التي نعرفها لانه شعور يخالجك وانت تتجول في اللا مكان واللازمان تمر بك شاردة بعض الم واقف التي اختزلها العقل واختزنها وحافظ عليها من تاثير السنين ويسرقك الوقت بل يسرق السنوات الباقية من عمرك وكانه يمن عليك بهذه السنوات التي عشتها ويستكثر عليك عدد ايامها فيفرض عليك ان تعيش الماضي منها في الحاضر وتستيقض علي صياح ابنك الصغير فجاة ليبعيدك الي زمنك وينتشلك من احلام عشت فيها لبضع ثواني فكان عونا علي الزمن ضدك من حيث لايدريتبتسم واذا ما كنت رقيق القلب والعواطف قد تدمع عيناك في صمت تحاول اخفاء ذلك عن من حولك من الأولاد والاحفاد  متعللا بان النور اصبح يؤثر علي نظرك او تجتهد في ايجاد مبرر اخر لاتقتنع به ولكن تجد فيه وسيلة للهروب من واقع
يصبح كل ما حولك فضاء من الالم وتشعر ان ايام عمرك غادرتك وسافرت وستبقي وحيدا بعد رحيلها فتضطر الي الرحيل

الجزء الرابع من فئة ظلمها الوطن

علي فكرة هل انتم مستعدون للسفر ...اعتقد ان السيارة ستأتي قريبا  كم الساعة يا سعيد ...التاسعة وخمسة عشرة دقيقة ...حسنا مازال هناك بعض الوقت لاحتساء كوب من القهوة  هل توجد قهوة يا عبود ...القهوة جاهزة ولكن سكرها قليل ....قال المتكنتي لاباس فمرارتها لن تكون كمرارة الأيام وبالتالي يمكن تناولها او تركها لانه يمكننا التحكم في ذلك ولكن الأيام تأتي رغما عنا وارتسمت ابتسامة عريضة علي شفتيه  فلفتت نظر سعيد الذي أحس بالمرارة التي يشعر بها المتكنتي فقال ...لا عليك ستتعدل يا أخي ...ستتعدل بإذن الله تعالي ...تتعدل علي فكرة هل هناك مرتبات  ورد احد الجنود الذي كان يقف بجانبه نعم ولكن ضابط الرواتب غير موجود ولم يحضر للمعسكر منذ أسبوع وقيل لنا انه ذهب لصرف مرتبات الأفراد المتواجدين في المواقع الخارجية  فنحن لم نتقاضى مرتباتنا رغم تواجدنا بالمعسكر  فالاولويه للمتواجدين بالمواقع ...كنت اعتقد انه تم صرف مرتباتكم وكنت انوي ان استلف مبلغ عشرون دينار من أحدكم ولكن...كلنا في الهوا سواء تتعدل يا سعيد كما قلت ... فقال سعيد بحسرة كنت أريد شراء هدية لأخي الأصغر فقد وعدته ان اشتري له دراجة ولكن اعتقد انه لا يمكنني الوفاء بوعدي له...لا اعرف كيف سأجيبه  فأسئلته كثيرة وهو ملحاح لمعرفة الاجابه بالتفصيل الي درجة انه يطرح السؤال ويعيد طرحه رغم تلقيه الاجابه لأنه أحيانا كثيرة لا يقتنع بالجواب ويعتقد انه مراوغه للهروب من الوفاء بالوعد...هيا لقد أخذنا الوقت العاشرة ألا بضع دقائق والسائق لم يأتي بعد ...اذكر القط إيجي أينط ...لا لا وأنت الصادق... اذكر الصيد يانسك...الصيد وألا القط كلهم حيوانات لاحمه لافرق بينهم  وقهقه الجميع ...صباح الخير هل نمت جيد وهل انت بخير اليوم هكذ قال المتكنتي للسائق فرد...نمت مل جفني ليلة البارحه  الا  ان احد أبنائي حاول التنغيص عني بطلباته التي لاتنتهي فقد طلب مني مبلغ مالي لاستكمال المبلغ الموجود لديه لشراء سيارة يريد العمل عليها فقد تخرج من كلية القانون منذ أربع سنوات ولم يتمكن من الحصول علي عمل رغم طرق كل الأبواب ...لا اعرف كيف سيكون الشباب أنفسهم في هذه الظروف أعانهم الله...هل انتم جاهزون ...كان المتكنتي يقف مخاطبا احد رفاقه وقد بداء عليه الغضب و اتضح ان رفيقه استلف منه مبلغ مائة دينار الشهر الماضي ولم يعدها له متعللا بعدم صرف المرتبات  وتدخل السائق في الحديث مقاطعا ...هل حضر الضابط المشرف ولم يكد يكمل عبارته حتي توقفت سيارة الضابط المرافق وطلب منهم التحرك علي ان يلحق بهم صعد الأفراد للسيارة التي كانت عبارة عن حافلة صغيرة 12 راكب وتحركت السيارة لتغادر المعسكر ثم أخذت طريق زراعي يختصر المسافة الي الطريق العام لتتخذ وجهتها عبره الي قرية زميلهم احمد .
أخذت الأفكار تتوارد علي عقولهم عن كيفية أبلاغ أسرة زميلهم بالأحداث التي وقعت وكيفية لقاؤهم بأهله  وخاصة والدته وشقيقه الأصغر وكيف يمكنهم التحكم في عواطفهم أمام والده أشياء كثيرة وأسئلة أكثر كانت في حاجة الي إجابات مقنعه لم يجدوا لها إجابة شافية فتركوها لعفوية اللقاء ...قطع صمت الطريق صوت المسجل الذي شغله السائق لقطع رتابة الصمت وكان اللحن لأغنيه شعبية  قديمه تقول بعض كلماتها ...بعد عمر طق ثمن طاش تعد مات وبكيو عليه الندابات... حركت الكلمات كوامن الحزن لديهم فمنهم من ترك لدموعه العنان ومنهم من حبسها وجعل القلب ينزف حزنا ومنهم من ابتلعها مع ريقه وحاول كتمانها وساد سكون كصمت المقابر ألا من تلك الكلمات التي ترن في آذانهم مذكرة لهم برحيل احد رفاقهم في رحلة أبدية الي حيث لايعود الراحلون .
انتشلهم من صمتهم كلمات السائق ...هذا بيت احمد واستعادوا وعيهم من غفلة وكأنهم أصحاب الكهف فقد أحسوا بالغربة عن الزمان والمكان توقفت السيارة ببداية الشارع الذي يقع فيه البيت  وقد نصبت خيمة كبيرة بينما في ساحة مجاورة نصبت خيمة أخري للرجال حيث جلس أقارب احمد وأهل قريته لاستقبال المعزين وتحرك الجميع الي المقبرة حيث تمت صلاة الجنازة ومن ثم ووري الجثمان الثري وبعد اجراءت الدفن وما رافقها من مراسم عسكريه وكلمة تأبين القاها احد الأفراد عاد الجميع الي الخيمة حيث استمع الجميع لرواية زملاء احمد عن كيفية موته ومن أخر الخيمة جأت كلمات احد الجالسين ...رحمه الله ...انه صاحب خير !!!....كان المتحدث شيخ طاعن جاوز التسعين وتركت كلماته إشارات استفهام لدي الجميع ولم يجرو احد عن طرح السؤال الذي ستجيب عليه الأيام القادمه ...
حان وقت الرحيل فطلب زملاؤه تمكينهم من لقاء والدته لتقديم العزاء لها  رافقهم احد اخوته  استقبلتهم والحزن يرسم ملامحه فوق وجهها ودموعها تنسكب كشلال منهمر تملا مآقيها وكلمات الآسي واللوعة لاتفارق شفتيها كتلة من الحزن وهيكل من الالم تلك هي ام احمد ...كيف مات ...من قتله ....ماذا قال لكم ...من كان معه .....بماذ كان يشعر ...هل كان مريض ...هل نقلتموه للمستشفي
أسئلة ام مكلومة في فلذة كبدها واكبر ابنائها {البدري}... {نوارة عينها } وأمل عمرها كما يقال أما شقيقه الصغير فقد تعلق بوالدته باكيا وبين الفينة والاخري  يخرج صوته مع حجرجات الحزن متسائلا متي سيعود احمد يا امي ...متي سيعود احمد يا امي... لماذا لم يعد حتي ألان .... انا احبه  يا امي ...من سيشتري لي لعبة العيد يا امي ...يا احمد ...يا احمد وانهمر الجميع بالبكاء فقد كان الموقف والكلمات تقطر حزنا والرهبة تلف الجميع لم يستطع زملاء احمد التحمل أكثر من ذلك فغادروا المكان وأحسوا بفقدان زميلهم فكل يري نفسه فيه وكل يري في ام احمد والدته وفي شقيقه الصغير أخوته لقد عبر شقيق احمد ببراة الطفولة التي لاتعرف المستحيل ولا تعرف معني الموت وتعتقد ان الموت رحلة قصيرة يعود منها الانسان او سفر لزمن ينتهي بالرجوع او غياب لسبب لايدوم طويلا  ...اهـ... من الزمن ومالهذه الثواني لاتتوقف  عند نقطة نحبها لماذا تستمر في الجريان ولاتلتفت لأمانينا ولا تقيم لها وزنا لماذا لا تكتمل السعادة او انها اسم مبتور ليس له نهاية ولا يمكن له ان يكتمل فينتهي فجاة او انها طبيعة البشر دائما تطلب المزيد ولا ترضي بالقليل ربما فالإنسان دائما يقول هل من مزيد ...أفكار تواردت نتيجة للأثر الذي تركته حالة ام احمد وكلمات شقيقه الصغير تلك الكلمات البريئة
 فقط كلماتها وهي تودعهم ...كلكم أولادي ...كلكم احمد ...يحفظكم  ربي...في الحفظ كانت أخر كلمات امي لي في هذه الحياة  ما أعظم هذه الكلمة من فم الأم وهي تخرج من قلب ينبض لك بأصدق حب عرفته  المخلوقان فوق كوكب الأرض حب الأم....
كان صدي كلمات ام احمد رفيقا لهم في طريق العودة وزاد لهم في غربتهم التي شعروا بها غربتهم عن الاهل والوطن .
استعدوا بتجهيز مهماتكم فغدا سيتم توزيعكم علي نقاط للتفتيش وبوابات ومداخل ومخارج المدينه هذا ما جاء علي لسان الضابط بعد وصولهم للمعسكر ليقطع عليهم حبل أفكارهم وينتشلهم من كلمات ام الجميع كما قرروا ان يطلقوا عليها ام احمد وكلمات شقيقه الصغير ...متي سيعود احمد ...التي حفرت في نفوسهم جبا للحزن ونقشت علي قلوبهم أخدودا للآسي
جلسوا حول التلفاز يتابعون اخبار العالم واحداث اليوم وكان الخبر الذي شد انتباه الجميع  وتناقلته كل اذاعات العالم في عناوين نشراتها  خبر يفيد بخروج مجموعة من الشباب في مظاهرات تطالب بالاصلاح  وتنادي بالحرية وقد تصدت لها الأجهزة الامنيه بالرصاص الحي  المضاد للطيران ونتج عن ذلك سقوط العشرات من القتلى  فتحولت الهتافات والمطالب الي مطلب اخر وهي إسقاط النظام...!! كان الخبر غريب غربة الانسان في الوطن لم تتعود الأذان سماع مثل هذه الأخبار منذ عقود بل بعض الآذان لهذا الجيل لا تعرف مثل هذه الأخبار منذ ان استقبلت أول ذبذبات  للأصوات  البشرية في هذه الحياة  .
وتناقلت بعض المحطات الفضائية الخبر بالتعليق والتحليل المطول مما جعله حديث الساعه ومحور نشرات الأخبار والحدث الأبرز علي مستوي العالم خلال ساعات معدوده فقد اوردة المحطات الخبر مرفقا بالصور مما اكد صحته وما زاد من غرابة الخبر ولفت الانظار اليه استعمال مضاد الطائرات في ضرب المتظاهرين العزل فقد استفز ذلك كل المراقبين والمتابعين للاحداث رشاشات مضادة للطائرات تستعمل ضد مظاهرات سلميه  حدث يحصل لاول مرة في تاريخ البشرية وفي دولة دينها الإسلام وشريعتها القرآن!!! لااله الا الله...اي اسلام هذا
اما وسائل الأخبار المحلية فقد كذبت الخبر وحاولت التغاضي عنه ببث بعض الأخبار الجانبيه مقللة من أهميته واعتباره حركات فرديه تم السيطرة عليها واتهمت من قام بالتظاهر بالعماله والخيانه للوطن وتنفيذ اجندة خارجيه كعادة انظمتنا العربية التي اكل عليها الدهر وشرب والتي اعتادة ان تعلق أخطاؤها علي الغير وتتحجج بحجج واهية واستنكرت ما يمكن ان يكون بوادر ثورة شعبية عارمة تقتلع الأخضر واليابس وتستمد جذوتها ووقودها من الثورات التي سبقتها وتعتمد في سرعة انتشارها علي ان الحرية مطلب أساسي وشئ مقدس للإنسان وان الثورات لاتقوم من اجل الخبز فقط بل ان اقوي عوامل قيام الثورات هي التي تقوم من اجل حرية الفكر والراي فهي ثورات البناء اذا سارت علي الطريق الصحيح ولم تنحرف عن أهدافها نتيجة لما قد يعترضها من عراقيل وما يصادفها من سلبيات تحصل عادة من من قام بها لسو تقديره وعدم خبرته وقصر نظرته وعدم نضوج افكاره وأحيانا لأنانيته.
شدت الاخبار انتباه الجميع وطغت علي كل الأحداث العالميه والمحليه وتفنن المحللون في التحليلات والتنبؤات وتضاربت الآراء بين مختلف الشرائح من الخبير المتعلم الي رجل الشارع العادي باختلاف الافكار والرؤى والاتجاهات وحسب التجارب البشرية التي حاول البعض ان يربط بينها وبين ما يحصل ....
دب النشاط والحركة في المعسكر أفراد  يتوافدون وآخرون يخرجون البعض يرتدي الملابس العسكرية والبعض المدنيه استخبارات وامن وشرطه عسكريه ومباحث ضباط وجنود وموظفين فئات تشمل اغلب من يشتغل في الامن وما يتعلق به  تحول المعسكر الي خلية نحل بين آت وغادي الجميع اشتركوا في شئ واحد هو ملامح الذهول التي ارتسمت علي وجوههم  من وقع الحدث.
سعيد هل هذا الخبر صحيح ...هل حقا ما يقال من انه تم التصدي للمتظاهرين بمضاد الطيران ...هذا جنون انا لااصدق هذا...ان وسائل الاعلام تكذب لايمكن ان يحصل هذا ...هل يقتل الليبي الليبي بمضاد الطائرات ...لا لا لايمكن هذا لايمكن تصوره ..ولكن تلك الصور الصور التي تم بثها لايمكن ان تكذب الصور واضحه ...
 ذلك الشاب في عمر الزهور الملقي في الطريق وقد اخترقت رصاصة راسه فحولته الي تجويف فارغ وقد تناثر دماغه فوق الإسفلت ...منظر مرعب مخيف ...هل هذا فعلا حصل كان سعيد ينصت في صمت فقد اذهله ما يدور وانتبه علي صوت المتكنتي ما رايك ياسعيد؟...
نعم يمكن ان يكون الخبر كذب وهذا ما اتمناه ويمكن ان يكون حقيقة وهذا ما اعتقده انا اعتقد ان الخبر صحيح وان ما حدث امر جلل نحن مقدمون علي ايام عصيبة ...يستر الله ...يستر الله ...لماذا لاتتصل باحد رفاقنا هناك ونتاكد منه فاهل مكة ادري بشعابها ...هل عندك رقم عوض ...نعم عوض هو من لديه الخبر فهو يسكن وسط المدينه وقريب من الشارع الذي حصلت فيه الاحداث وكذلك موجود بالكتيبة المتمركزة وسط المدينه وتناول سعيد هاتفه واخذ يبحث عن رقم عوض واخيرا ضغط زر الاتصال واثناء الانتظار خاطب المتكنتي قائلا اعتقد انه نائم هل مازال مستيقض الي الان وجاء صوت عوض من البعيد الو ...من معي ...سعيد...معك سعيد كيف حالك يا عوض ...من سعيد عفو انا مشغول حاليا انا ...سعيد هل نسيتني لقد زرتك في البيت وبقيت عندك اسبوع ...نعم لقد تذكرت ياسعيد حمد لله أنني لم اقفل الهاتف كيف حالك يا سعيد وحال اهلك ...انا بخير كيف حالك انت وهل...لم يدعه يكمل العبارة فقد عرف السؤال بفطنته قبل ان ينطق به سعيد واجاب ...نعم كل ما قيل صحيح انا الآن أتحدث من الشارع مازال الشباب يتجمعون محاولين سحب المصابين ونقلهم للمستشفي ...الجرحي كثيرون اما القتلي بالعشرات ...انا لم اذهب للمعسكر لقد قررت الانضمام للشباب في الشارع ...بعض الشباب يحاولون اقتحام الكتيبة ...نعم الرصاص ينهمر علينا الان... مع السلامه يا سعيد... ادعي لي يا سعيد ...تحياتي...وانقطع الخط كان سعيد يستمع في ذهول وهو يفتح مضخم الصوت وقد التف حوله بعض الزملا وتبادل الجميع النظرات وعلي وجوههم تعلوا علامات الاستغراب فقد كان الخبر حقيقة وليس إشاعة فهاهم يتأكدون من زميلهم عوض !!!...
كانت الساعة قاربت الخامسة فقال عبود لننم قليلا فأمامنا يوم طويل وأحداث جسام لها أول وليس لها أخر دعنا ننام قليلا فقد اقترب الصبح ان ينبلج ونحن لم نغفوا...لنغفوا قليلا فغدا سيكون يوما عصيب 
اطلت الشمس تحمل لون الدماء وكان الصباح كئيب وكانه يحمل أحزان الزمن وبدت الوجوه كالحة يعلوها الحزن الممزوج بالاستغراب وكانت العقول مشوشة لايمكنها التركيز فالكل يحاول ان يخفي تاثره خوفا وليس حبا خوفا من ان يتهم بالتخاذل والتعاطف مع المتظاهرين .
تجمع الجنود في ساحة العرض قبل الموعد المحدد بقليل وتقاطر الضباط علي الساحة تحدث احدهم محاولا شرح ما حدث قائلا ان الوطن يتعرض لمؤامرة وان هناك زنادقه يحاولون تدميره لصالح قوي غربية وقد استغل ما حدث وتم تهويله وتكبيره وإعطاؤه أهمية اكبر من حجمه  وقال ان كل ما سمعتموه كذب ولا اساس له من الصحة ونسي او تناسي انه يتحدث مع عقول شابة تحمل بين طيات جوانحها ثورة ودماء الشباب نسي انه  يمكنك ان تخفي الحقيقة بعض الوقت ولكن لايمكن ان تخفيها كل الوقت فالحقيقة كالشمس لايمكن الا ان تطل رغما عن الجميع نسي انه في عصر العلم وسرعة انتقال الخبر بسرعة الضو وان وسائل المواصلات الحديثه لم يعد يخفي عليها شئ فا لعالم وما يحدث فيه عبارة عن كتاب مفتوح بين يديك لتنتقل لصفحة اخري ما عليك الا ان تقلب الصفحة فقط
ردد كلمات كثيرة متداولة ...القاعدة....الاسلاميين....العملاء....الاستعمار ...الاطماع . الوطن ...الحرية... الزعيم... المعلم...وانهي كلمته بان طلب من الجميع عدم الانسياق خلف الأخبار التي تبثها بعض المحطات الكاذبه والمغرضة وعليهم فقط الاستماع الي المحطات المحليه التي تخبرهم بالحقيقة فهي فقط وحسب زعمه التي تنقل الخبر اليقين و الحقيقة الساطعة!
ابتسم سعيد وهو يستمع لتلك الكلمات واستعاد كلمات عوض ومن أعماقه صاح في صمت!! انتم الكاذبون ان ما حصل حقيقة لقد قتل الشباب بمضاد الطيران... وأخيرا انهي الضابط كلماته بان طلب من الجميع الاستعداد للدفاع عن الوطن والرمز وان يكونوا علي اهبة الاستعداد للتحرك في أي  لحظة ولاي اتجاه...
تم تقسيم الافراد الي مجموعات تتكون كل مجموعة من عشرة افراد وتوزيعهم علي البوابات والمواقع المهمة والاماكن الحساسه  ومداخل ومخارج المدينه  وصدرت اليهم الأوامر بتفتيش السيارات للبحث عن الاسلحه والقبض علي كل من يشتبه فيه والرماية علي كل من يحاول الاعتداء ا و الفرار وتم تسيير دوريات راكبة وراجلة  من بعض الأجهزة الامنيه كانت تجوب الشوارع تراقب تحركات المواطنين وتحصي عليهم خطواتهم وتسجل سكناتهم وتتابع حركاتهم وتستمع لما يدور في الشارع من أحاديث لمعرفة الراي العام الذي ستبني علي اساسه خططها وكان الضباط يمرون علي النقاط والمواقع بين الفينة والاخري منبهين ومحذرين من أي تهاون او تقصير لان الموقف صعب ولايحتمل أي اهمال محاولين رفع الروح المعنويه لبعض الافراد .
في هذا الخضم حاول سعيد الاتصال بعوض اكثر من مرة ولكن الاتصالات كانت صعبه للغايه فبعد عدة محاولات قد تتمكن من الاتصال الذي لايدوم  الا لثواني وينقطع من جديد وبعد جهد تمكن من الاتصال بعوض وجاءت كلمات عوض دون تحية... القتلي بالعشرات يا سعيد... الموت يحصد ارواح الشباب العزل... انهم يستعملون الرشاشات الثقيله ضد الافراد... الدماء تغطي الارصفه ياسعيد... والشباب يصرون عل اقتحام المعسكر...انهم يتقدمون بصدورهم العاريه ياسعيد... اعملوا شي ياسعيد...تحركوا ياسعيد...انها مذابح ياسعيد...لااله الا الله ...الله اكبر...الله اكبر...ونقطع الخط ووجد سعيد نفسه يردد الله اكبر ...الله اكبر... يحفظك الله يا عوض قالها بصوت مسموع لفت نظر رفيقه الذي لم يكن مرتاح لطريقت حديثه عن الوضع... فتسال من عوض هذا الذي تطلب ان يحفظه الله يا سعيد ...واشتم سعيد من طريقة السؤال ان هناك شك... فقال انه اخي الاصغر لقد ابلغتني امي انه مريض لاعليك يا اخي انه اصغر اخوتي واقربهم لي
عرف سعيد مالم يعرفه اغلب رفاقه واتضح له جليا ان ما يحدث ليس عبث اطفال او زوبعة في فنجان كما يقال و كما حاولوا اقناعهم  اتضح له ان ما يحصل ثورة ...ثورة ضد الظلم والعسف  ستطيح بالكراسي والعروش التي دامت لزمن ليس بالقصير وتدمر إمبراطوريات بنيت علي الجماجم وتقضي علي غبن أحسه المواطن المقهور ثورة ضد فكر الفرد وتحكم العائلة  وسيطرة القبيلة ثورة ضد الفساد والاستبداد ستغير مجري التاريخ لهذه البقعة الي جهة لايعلمها الا الله  ثورة ستنهي عقود بما لها من حسنات وسيئات  وترسل بتلك العقود الي سلة التاريخ لتكون مادة خصبة يتناولها المؤرخون بالتحليل والمفكرين بالتشريح والفلاسفة بالتنقيح والبسطاء من الناس بالتجريح عيانا او تلميح وستقذف بتلك العقود الي جب الزمان لتصبح صفحة بين دفتي كتاب يحضًر فيها طلاب علم التاريخ الرسائل وتكون مادة خصبة للطفيليين من الكتاب والنقاد يحاولون الاستفادة من مادتها الدسمه  ومنذ تلك اللحظة قرر سعيد ان يكون جز من هذه الثورة  نعم قرر ان يشارك فيها فقد احس وهو يستمع لكلمات عوض وهو يحدثه عن الصدور العاريه والهتافات العاليه والأرواح الغاليه والمتساقطون علي درب الحرية متمثلين قول شوقي :
وللحرية الحمراء باب     بكل يد مضرجة يدق
احس انه جزء من تلك الشريحة وانه غريب عن ما حوله ينجذب لأولئك ويتنافر مع بعض هؤلاء وقرر ان يغتنم اول فرصة وكنت اشجعه فقد سبقته لهذه القناعة من اليوم الاول فلم اكن اعتقد ان نقتل بأيدي مأجورة وبامر من ولي امرنا و بسلاح تم أعداده لمجابهة طيران العدو وتم شراؤه بأموالنا

الثلاثاء، 15 مايو 2012

الجزء الثالث من فئة ظلمها الوطن


كانت الساعة تقترب من التاسعه عندما توقفت العربه أمام بوابة المعسكر الذي كان يحتل احد أطراف المدينه في غابة كانت متنفس لها فتم  تحويلها الي معسكر وقد كانت الحراسه مشدده وبعد إجراءات أمنيه للتأكد من هوية الأفراد تقدم احد أفراد الحراسه ليفتح الباب وعندما شاهد المتكنتي قهقه قائلا....المتكنتي ...كيف حالك يا متكنتي...وحال جماعتك حيث انه لم يلقي نظرة علي الافراد بالعربه وتفاجاء بصوت سعيد كيف حالك تنشد عالـ متكنتي بس...وصاح به سعيد  وهو يضحك افتح الباب ...فقال متلعثما لم أراك يا سعيد...سالحق بكم الي الداخل بعد انتهاء فترة المناوبه وعرف ان هذه مجموعة المتكنتي تم ارجاعها وهو يعرفهم جميعا فهم بنفس التشكيل...الباين انكم تعبانين يا سعيد... وفتح الباب لتتوقف العربة امام قواطع المنامات ليقفز منها الجميع حاملا مهماته كانت الحجرات مفتوحة الأبواب ومحتوياتها مبعثرة دليلا علي ان احد عبث بها في غيابهم فقاموا بالبحث عن الموقد الكهربائي وكانت اسلاكه مقطوعه فقام سعيد بايصالها بسرعه ليوصله بالتيار فقد كانت الليلة بارده فهم في نهاية فبراير وقد منوا انفسهم في الطريق بحمام ساخن وليلة دافئه بجانب مدفاة الكهرباء التي اتضح انه تم سرقتها من قبل من قام بفتح الحجرة مع منظومة مرئية واواني للطبخ والشاي التي قاموا بدفع ثمنها من مرتباتهم وبهذا ضاعت منهم ليلة كانوا يمنون أنفسهم فيها بقليل من الدف والاستمتاع بمشاهدة احد المسلسلات بعد فترة طويله لم يشاهدوا فيها التلفاز ...ذهب احدهم للمطعم عله يجد ما يمكنهم تناوله وعاد والخيبة ترافقه فقد كان المطعم خاليا الا من بعض القطط التي دأبت عالي تناول عشاؤها في فترة متاخرة من الليل من الفضلات المتبقيه  وأخيرا تمكنوا بعد بحث في الحجرات المجاورة من الحصول علي أدوات الشاي وقاموا باظرام النار خارج المبني وتجمعوا حولها وتوافد بعض الزملاء محيين ومرحبين يسالون عن الأوضاع ...وما كان المسؤل اعلم من السائل...
حضراحد الضباط وابلغ مجموعة المتكنتي انه تم تكليفهم بحضيرة النار لدفن زميلهم احمد صباح الغد وعليهم تجهيز انفسهم والاستعداد عند الساعة العاشرة صباحا وغادر الضابط بعد ان تناول كاس شائ معهم واستمر وا في جلستهم وطال الحديث والسؤال عن وفاة احمد وكيف حدث ذلك تلك الليالي البارده وأصوات الرصاص وهدير المدافع وعن بعض المواقف المحزنه او ال طريفه الي ان سيطر سلطان النوم عل المآقي واصدر  أمره  للعقول بالتوقف عن التفكير فخلد الجميع للنوم وغادر أفراد الخفارة الي مواقعهم .
أطلت شمس يوم جديد وكان الجو مشمس علي غير عادة أيام فبراير وخلت السماء الا من بعض السحب الخفيفه المتفرقه وبوجه عام كان اليوم جميل دافي ...تناولوا قهوة الصباح ...اين المتكنتي ...لم يحضر المتكنتي علي غير عادته حيث كان ينهض قبل الجميع دائما اتجه عبود الي حجرته طرق الباب برفق فلم يجبه احد كرر الطرق علي الباب ونادي بصوت عال...انهض ...ياسر نوم...الجو دافي ...و لم يجبه احد عاد أدراجه الي رفاقه قائلا اعتقد انه نهض باكرا وهو يتجول داخل المعسكر لم يجبني رغم الطرق علي الباب والنداء وهنا انبري سعيد قائلا لا اعتقد ذلك لقد كان المتكنتي يشعر بالتذمر ولاحظت ذلك علي ملامحه خلال الأيام الماضيه وقد سمعته يردد أكثر من مرة انه سيهرب ...وكنت اعتقد انه يمزح ...هل يكون هرب ؟...لا...لا...ربما...ولما لا...لا...لا اعوذ بالله لايمكن ان يفعلها ...ربما...ولكن ...أريد ان أقول لكم ربما مات كما مات احمد ...الموت هذه الأيام أصبح يأتي بسرعه البرق...وبدون سابق انذرا...علينا التأكد من الحجرة واتجهوا الي الحجرة كان المتكنتي يقف وظهره للباب يرتب حاجياته فباغته الجميع بقهقهة افسدت عليه سكون الصباح جعلته يستدير فزعا واستغرب وقوفهم بالباب  وعندما سمع منهم ما حصل ضحك مل شدقيه قائلا...انا اهرب ...لا لا هذا اخر شئ يمكن ان أفكر فيه في حياتي...انتم لم تعرفوا المتكنتي بعد يارفاق...سامحكم الله ...اين القهوه...هل جهزتم انفسكم للسفر

الأحد، 19 فبراير 2012

االجزء الثاني من فئة ظلمها الوطن

بماذا تريدون ان يذكرنا هؤلاء
الجزء الثاني من فئة ظلمها الوطن
تحركت السيارة حاملة جثمان  الجندي احمد بينما وقف رفاقه يؤدون له تحية الوداع


واخذت العربة تنهب الطريق وهي تبتعد رويدا رويدا مخلفة خلفها غبار اثارته اطاراتها


فالطريق لم يكن معبد و كان يمتد متعرجا الي ان يبتلعه الافق .

ارتفعت الشمس قليلا وكانت ترسل باشعة حزينة كانها تشارك الجميع الحزن الذي خيم


علي المكان .

تهالك الجنود علي المقاعد المتناثرة هنا وهناك ونظراتهم تتابع العربة الجنائزية  وهي


تتابع طريقها عبر الدرب المتعرج وخيم الصمت علي الجميع ولف المكان السكون فقد


كانوا مرهقين نتيجة للبرد والحزن والسهر .

اختفت العربه خلف الافق بينما الجميع لم يستفق من هول الصدمه .

دب الدف قليلا في اوصالهم بعد ان زحفت الخيوط الذهبية عل بقايا ليلة شديدة البروده


كان رفيقهم احمد احد ضحاياها وجاء صوت المتكنتي  وهو يحاول اخفاء نبرة  الحزن


...ماتبوش تديرو غدا ...الدنيا مايدوم فيها شي...كانت نبرات الحزن واضحة في صوته رغم محاولته اخفاؤها وفوق خده كانت دمعة حزن تاخذ طريقها الي الارض اشاح بوجهه ورفع يده ليمسحها وترددت حشرجة حزن في حلقه سيطر عليها بالصمت فقد كان عليه ان يكون قويا امام البقيه خاصة وانه قائدهم وعلي القائد ان يكون قوي أمام مرؤوسيه .
ساد صمت قصير كأنه دهر ليقوم اثنان من الجنود ويدلفا الي الداخل وفي صمت أخذا يجهزان الوجبة الوحيدة المتوفرة من الارز لديهم منذ ان تم وضعهم في هذا المكان قبل حوالي العشرة ايام.
استمر البقية في أماكنهم وقد حطم الصمت احدهم ...أين هاتف احمد..قصدي هل عندكم


رقم احد أقاربه...ربما نجد رقم في هاتفه ..سأبحث عنه وهرول الي الداخل باحثا عن


الهاتف وعاد به ...اللعنه البطاريه فاضيه ..أين جهاز الشحن يا سعيد ...لم يجبه احد عاد


الي الداخل واحضر جهاز الشحن ...لاحول ولاقوة الا بالله لقد نسيت ان التيار الكهربائي


مقطوعه منذ يومين ...كان عبود يخاطب نفسه...  نسيت ان أخبركم ان عبود ليس اسمه


الحقيقي ولكنه لقب أطلقه عليه زملاؤه لكثرة ترديده لكلمة عبود

لقد تذكرت انني سجلت رقم شقيق احمد الصغير عندما زرت احمد  اثناء الاجازة السنة


الماضيه ربما يكون مازال موجود...هكذا جاء صوت سعيد

الذي قفز باحثا عن هاتفه ليجد ا ن به شرطة شحن لاباس نستطيع اجراء مكالمه اذا


كانت الشبكه غير مشغوله ...الحمدلله وجدت الرقم .....
092
لا أجابه الشبكه مشغوله اعاد المحاوله... الرقم المطلوب خارج... التغطيه الرقم


المطلوب.. مقفل ...كذب   كذب...عبود حاول ياسعيد مرة اخري اصعد الي السطح ربما


تجد تغطيه وصعد الي الاعلي وطلب الرقم من جديد وبعد عدة محاولات...يضبح الحمد


لله ...الو ...الو نسمع  فيك ضعيف ...اسمع يسلم عليكم احمد وايقوللكم ماتنشغلوش عني


ممكن نروح الاسبوع الجاي ...عبود مستغربا ماذا فعلت ياسعيد!!!! لم استطيع أبلاغهم


نعم لم استطيع يا عبود نقل الخبر... صدقني أصعب شي في هالدنيا نقل خبر الوفاة ؟؟!!! صه ...هل تسمع... صوت رماية ...؟؟



هبطا من السطح فطلب المتكنتي ان يحضر احدهم البنادق فصوت الرصاص اخذ يقترب


...احضر عبود البنادق قائلا بندقية احمد ليتنا سلمناها للضابط كانت البندقيه في يده نزع


المخزن للتفتيش عليها وكانت المفاجأة المخزن فارغ عدا طلقتين ... ..يا جماعه احد


منكم اخذ ذخيرة احمد وأجاب الجميع باستغراب بالنفي.. ولكن المخزن فارغ به طلقتين فقط
نجن لم نقم بالرمايه وكل منا استلم 30 اطلاقه اين وضع احمد ذخيرته رسمت علامات الاستفهام نفسها أمام هذا التساؤل واللغز المحير ؟؟؟؟؟!!!



وياتي صوت من الداخل ليطغي علي التساؤل الغذاء جاهز ياجماعه...الغذا واتي اللي


بيتغدي ...ويقفز الجميع من أماكنهم فقد أصبح الحكم للبطون الخاويه وفي هدو غير


معهود وصمت تناولوا غذاؤهم وكل منهم يفكر قد تكون أخر وجبة لهم معا!!!



لقد نسيت عليكم بتجهيز أمتعتكم ومعداتكم فقد ابلغني الضابط انه سيرسل لنا سيارة مساء


اليوم للعودة الي المعسكر هناك إعادة توزيع .....هكذا جاء صوت المتكنتي

اخذ الجميع في تجميع حاجياتهم وتجهيز معداتهم وأسلحتهم استعداد للعودة للمعسكر في


انتظار السيارة وقاموا بجمع مهمات زميلهم احمد  التي كان من بينها بطانيات وبندقية


الكلاشن بدون ذخيرة وهاتفه وصورة لوالدته وشقيقه الأصغر ورساله من خطيبته وبعض القصاصات التي كتبها بخط يده والتي يعبر فيها عن أماله وطموحاته  وأمانيه البسيطه فقد كان يهوي الكتابة ..
كان عبود قد سبق الجميع الي خارج المبني عندما صاح هناك سيارة قادمه ...هناك سيارة قادمه....
خرجوا يحملون أمتعتهم ووقفوا في انتظار وصول السيارة  التي ستعيدهم الي المعسكر
ولم تمضي ألا برهة حتي توقف السائق أمام المبني وترجل من السيارة  كان يبدو عليه الإجهاد والإعياء وملامح التعب والسهر بادية علي محياه فبادره سعيد ...تقول ليك سنه ما نمتش ...رد قائلا نعم لم انم منذ يومين فقد كنا ننقل الاسلحه والذخيرة ولاننام ألا ساعتين فقط ...
لم يسال احد عن المكان الذي تنقل إليه الاسلحه والذخيرة فقد كان أهم ما يشغل تفكيرهم


هو مصير جثمان احمد وهل علمت أسرته بموته ام لا

جلسوا فوق المهمات في السيارة عدا المتكنتي فقد ركب الي جانب السائق وانطلقت


العربة مغادرة المكان الذي تركوا فيه روح زميلهم احمد وفقدوا فيه احد و أول رفاقهم


واغرورقة أعين الجميع وهم يبتعدون عن المبني وروح احمد وطيف خياله يحاول


اللحاق بهم صائحا لاتتركوني وحدي يارفاق....لاتتركوني وحدي يارفاق.... لاتتركوني


وحدي يارفاق...اريد العودة معكم ...أريد أن أرى أمي ...ووالدي ...وأخي الصغير 


أرجوكم  ...وكان سعيد كأنه يرى تلك الروح ويسمع صوتها فاخذ يردد... لن نتركك يا


احمد ...لن نتركك يا احمد...سنعود قريبا ...سنلتقي من جديد يا احمد ...غدا


سننتصر...وتزهر الورود يا احمد...وتورق الأشجار من جديد ...سنلتقي الأحباب يا


احمد...غدا يا احمد سنحتفل بنصرنا معا ...غدا ترفرف السعادة وتنتهي الأحزان


...وتلتقي الأصحاب والخلان ...غدا يا اح...ولم يستطع أكمال العبارة فقد غمرته نوبة


بكاء فأجهش بصوت عالي...لفت ما يحصل نظر بقية رفاقه وجعلهم يتركون العنان



للمآقي لتجود وتذرف دمعا مدرارا في صمت وهم في ساعة ضعف ما كانوا يتوقعون ان


يجدوا أنفسهم فيها يوما ما فهاهم في أول مهمة لهم يفقدون احد رفاقهم... ما اقسي هذه


الحياة ...هذا احمد يرحل عنهم الي العالم المجهول في رحلة أبدية ...مالهذه الحياة تبدو


قاسية كبحر متلاطم الأمواج يغرق فيها الجميع حتي من يجيد السباحه ...وساد سكون


وصمت رهيب ولم يعد يسمع ألا صرير دواليب العربه وهدير محركها مزمجرا  في


رتابة يقطع صمت الحزن  وكأنه يتحدي مسافة الطريق

للقصة بقية
يتسالون عن مصير الوطن ومستقبلهم